أحمد بن علي القلقشندي

428

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نزل إليه راكبا وخواصّ الأمراء في خدمته مشاة ، ثم يعود إلى القصر كذلك . قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في « خططه » : وكان هذا الميدان وما حوله يعرف قديما بالميدان ، وبه قصر أحمد بن طولون وداره التي يسكنها ، والأماكن المعروفة بالقطائع حوله على ما تقدّم ذكره في خطط الفسطاط ، ولم يزل كذلك حتّى بنى الملك الكامل بن العادل بن أيوب هذا الميدان تحت القلعة حين سكنها ، وأجرى السواقي النّقالات من النيل إليه ، وعمر إلى جانبه ثلاث برك تملأ لسقيه ؛ ثم تعطل في أيامه مدّة ، ثم اهتم به الملك العادل ولده ، ثم اهتم به الصالح نجم الدين أيوب اهتماما عظيما ، وجدّد له ساقية أخرى ، وغرس في جوانبه أشجارا فصار في نهاية الحسن . فلما توفّي الصالح تلاشى حاله إلى أن هدم في سنة خمسين وستمائة ، أو سنة إحدى وخمسين في الأيام المعزّيّة أيبك التركماني ، وهدمت السواقي والقناطر وعفت آثارها ، وبقي كذلك حتّى عمره ( 1 ) السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون رحمه اللَّه ، فأحسن عمارته ورصّفه أبدع ترصيف ، وهو على ذلك إلى الآن . أما الميدان السلطانيّ الذي بخطَّ اللوق ، وهو الذي يركب إليه السلطان عند وفاء النيل للعب الكرة ، فبناه الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وجعل به المناظر الحسنة ونصب الطَّوارق على بابه كما تنصب على باب القلاع وغيرها ، ولم تزل الطوارق منصوبة عليه إلى ما بعد السبعمائة ؛ وسيأتي الكلام على كيفية الركوب إليه في المواكب في الكلام على ترتيب المملكة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . والقلعة التي بالرّوضة تقدم الكلام عليها [ في الكلام ] ( 2 ) على خطط الفسطاط .

--> ( 1 ) في سنة 741 ه اهتم الملك الناصر بسوق الماء إلى القلعة لأجل سقي الأشجار وملء الفساقي ولأجل مراحات الغنم والبقر ، فطلب المهندسين والبنائين ونزل معهم وسار في طول القناطر التي تحمل الماء من النيل إلى القلعة حتى انتهى إلى الساحل فأمر بحفر بئر أخرى وإعمال القناطر لينقل عليها الماء حتى تتصل بالقناطر العتيقة فيجتمع الماء من البئرين ويصير ماء واحدا يجري إلى القلعة فعمل ذلك . ( الخطط التوفيقية : 1 / 95 وما بعدها ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .